العلامة الحلي

105

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الشهور ، وجعل لمن تطوّع [ فيه ] « 1 » بخصلة من خصال الخير والبرّ كأجر من أدّى فريضة من فرائض اللّه عزّ وجلّ ، ومن أدّى فيه فريضة من فرائض اللّه عزّ وجلّ كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور ، وهو شهر الصبر ، وإنّ الصبر ثوابه الجنّة ، وهو شهر المواساة ، وهو شهر يزيد اللّه فيه رزق المؤمن ، ومن فطّر فيه مؤمنا صائما كان له بذلك عند اللّه عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى ، فقيل له : يا رسول اللّه ليس كلّنا يقدر على أن يفطّر صائما ، فقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى كريم يعطي هذا الثواب منكم من لم يقدر إلّا على مذقة « 2 » من لبن يفطّر بها صائما ، أو شربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك ، ومن خفّف فيه عن مملوكه خفّف اللّه عزّ وجلّ عليه حسابه ، وهو شهر أوّله رحمة ، ووسطه مغفرة ، وآخره إجابة والعتق من النار ، ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال : خصلتين ترضون اللّه بهما ، وخصلتين لا غنى بكم عنهما ، أمّا اللّتان ترضون اللّه بهما فشهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ، وأمّا اللّتان لا غنى بكم عنهما فتسألون اللّه فيه حوائجكم والجنّة ، وتسألون اللّه فيه العافية وتتعوّذون به من النار » « 3 » . مسألة 53 : المديون وذو العيال الذين يلزمه نفقتهم لا يستحبّ له التصدّق ، بل صرف ذلك في الدّين والنفقة أولى ، وربما يقال : يكره إلى أن يؤدّي ما عليه « 4 » . وأمّا إذا فضل عن حاجته وحاجة عياله هل يتصدّق بجميعه ؟ الأولى :

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر . ( 2 ) مذقة : طائفة من اللبن الممزوج بالماء . لسان العرب 10 : 339 « مذق » . ( 3 ) الفقيه 2 : 58 - 59 / 254 ، ونحوه في الكافي 4 : 66 - 67 / 4 ، والتهذيب 4 : 152 - 153 / 423 . ( 4 ) كما في العزيز شرح الوجيز 7 : 420 ، وروضة الطالبين 2 : 203 .